السيد الخميني
436
كتاب الطهارة ( ط . ق )
أجزاؤه ، وكذا الدم ليس بعنوانه مانعا ، فلا يكون عنوان نجس العين مانعا آخر مغايرا لمانعية النجس . ومنها - دم غير المأكول ، فقد استثناه من العفو بعضهم ، وعن الأستاذ اختياره ، وهو مخالف لتضاعف كلمات الفقهاء ، حيث اقتصروا على استثناء الدماء الثلاثة أو مع نجس العين ، ولاجماع الحلي . ويدل على العفو إطلاق أدلته . ودعوى الانصراف فاسدة جدا كدعوى معارضتها لموثقة ابن بكير ( 1 ) فإنها حاكمة عليها أولا ، ويحتمل قريبا عدم شمول الموثقة للدم والمني المانعين عن الصلاة - سواء كانا من مأكول اللحم أو غيره - ثانيا ، ومثلها في الضعف دعوى أن أدلة العفو متعرضة لحيثية نجاسة الدم لا لحيثية أخرى منطبقة عليه ، وهو كونه من غير المأكول ، ضرورة أنه ليس فيها ما يمكن استشمام تعرضها لحيثية نجاسته ، بل الموضوع فيها نفس الدم ، ومقتضى إطلاقها عدم مانعيته بأي عنوان منطبق عليه ذاتا ، فلا قصور فيها لشمول مطلق الدماء من المأكول أو غيره ، نجس العين أو غيره ، وقد عرفت حكومتها على موثقة ابن بكير وإن كان بينهما عموم من وجه . ودعوى قوة إطلاق الموثقة بل صراحتها في الاطلاق كدعوى إبائها عن التقييد مردودة على مدعيها ، وأضعف من الجميع استبعاد العفو عن الدم القليل من غير المأكول مع كونه نجسا ، وعدم العفو عن سائر أجزائه مع طهارتها ، ضرورة عدم طريق للعقول إلى فهم مناطات الأحكام التعبدية ، وإلا فأي فارق عند العقول بين الدم وغيره ، وبين مقدار الدرهم وأقل منه ، وبين دم القروح والجروح وغيره إلى غير ذلك من التعبديات ، فالفقيه كل الفقيه من يقف على التعبديات ، ولا يستبعد
--> ( 1 ) مرت في ص 25 .